ابن أبي أصيبعة

136

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وتفقه واشتغل بعلم الخلاف والأصول ، حتى تميز تميزا كثيرا ، وصار قليل المثل ، وكان يدرس بالري ، ويخطب في أوقات معلومة هنالك ، ويجتمع عنده خلق كثير ؛ لحسن « 1 » ما يورده وبلاغته ، حتى اشتهر بذلك بين الخاص والعام في تلك النواحي . وله تصانيف عدة توجد في الأصول ، وفي الوعظ وغير ذلك ، وخلف ولدين ، أحدهما الإمام فخر الدين ، والآخر هو الأكبر سنّا ، كان يلقب بالركن ، وكان هذا الركن قد شدا شيئا من الخلاف والفقه والأصول ، إلا أنه كان أهوج كثير الاختلال ، فكان أبدا لا يزال يسير خلف أخيه ( الإمام ) « 2 » فخر الدين ، ويتوجه إليه في أي بلد قصده ، ويشنع عليه ، ويسفه المشتغلين بكتبه والناظرين في أقواله ، ويقول : ألست أكبر منه ، وأعلم منه ، وأكثر معرفة بالخلاف والأصول ، فما للناس يقولون فخر الدين فخر الدين ، ولا أسمعهم يقولون ركن الدين . وكان ربما صنف بزعمه شيئا ، ويقول : هذا ( خير ) « 3 » من كلام فخر الدين ويثلبه « 4 » ، الجماعة يعجبون منه ، وكثير منهم يصفونه ويهزءون به ، وكان الإمام فخر الدين كلما بلغه شئ من ذلك ، صعب عليه ، ولم يؤثر أن أخاه بتلك الحالة ، ولا أحد يسمع قوله . وكان دائم الإحسان إليه ، وربما كان يسأله المقام في الري أو في غيره ، وهو يتفقده ويصله بكل ما يقدر عليه ، فكان كلما سأله ذلك يزيد في فعله ، ولا ينتقل عن حاله ، ولم يزل كذلك لا ينقطع عنه ولا يسكت عما هو فيه ، إلى

--> ( 1 ) في أ : تحسن . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) في أ : وسيد .